نجاح الطائي

75

السيرة النبوية ( الطائي )

وكان في الأصل : ما منّا امرأة إلّا وقد عرض عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيأباها أو يأباه أي ثدي حليمة الأيسر . فتغير إلى : ما منّا امرأة إلّا وقد عرض عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فتأباه ! ! « 1 » . ولعله قد حدث تصحيف بين يأباه وتأباه لتشابه رسم الكلمتين وعدم وجود النقط في ذلك الزمن . واستغل أنصار الخط الأموي ذلك لصالح الأمويين . ولا فرق عند العرب بين مكانة الأب والجد ، وخاصة إذا كان جده مثل عبد المطلب الذي أجمعت قريش على زعامته ورئاسته ، بل وأيد ملوك المنطقة ذلك ومنهم ملك الروم ، وملك الحبشة وملك اليمن « 2 » . وكان عبد المطلب سيد قريش غير مدافع « 3 » . فهل لا تكفي هذه المكانة المالية والاعتبارية والرئاسية لسد أجر بسيط لمرضعة ؟ ! أم هي العصبية الجاهلية وراء اتهام النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالفقر المدقع في رضاعه وزواجه للنيل من شخصه الكريم ! مع العلم المسبق بأنه قد ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في عام الفيل عام اغتصاب أبرهة الحبشي أموال قريش إلّا مال عبد المطلب ! فبقي ثريّا إذا قيس بسواه . وكان عبد المطلب يطعم الحاج في موسم الحج ، ولما فقدوا محمدا صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثم وجدوه نحر له عبد المطلب الشياه والبقر وأطعم أهل مكة ! « 4 » . وقد تكلم عبد المطلب شخصيا مع حليمة في أمر رضاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ورحبت بها امنة وقالت لها أهلا وسهلا . قالت حليمة : فوضعت يدي على صدره فتبسم ضاحكا وفتح عينيه إليّ فخرج من عينيه نور حتى دخل خلال السماء فقبّلته بين عينيه وأخذته . ولما رجعت إلى رحلي ووضعته في حجري أقبل ثدياي بما شاء اللّه تعالى من لبن ، فشرب حتى روى أي من الثدي الأيمن ، وعرضت عليه الأيسر فأباه . واستمر في قبول

--> ( 1 ) البحار 15 / 341 عن الواقدي ، عيون الأثر ، ابن سيد الناس 1 / 48 ، 50 . ( 2 ) السيرة النبوية ، دحلان 1 / 20 ، 22 ، المعارف 71 ، تفسير ابن كثير 4 / 19 - 926 ، سيرة ابن إسحاق 61 - 64 . ( 3 ) وقالوا : ابن سبع سنين وثمان سنين ، عيون الأثر 1 / 55 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 10 . ( 4 ) السيرة الحلبية 1 / 95 .